
بحضورِ 5000 منتخب من الجماعات الترابية الإفريقية، من بينهم 3000 مسؤول في مجالس المدن والجماعات المحلية، و750 عمدة مدينة وأطر في الإدارات المركزية، دعا محمد بودرا، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية، إلى "التّفكير في صيغة مُوحدة لتجاوز التحديات التي تواجه الجماعات الترابية الإقليمية".
دعوة المسؤول المغربي، الذي يرأسُ في الوقت نفسه بلدية مدينة الحسيمة، المسؤولين الأفارقة كانت خلالَ أشغال القمة الثامنة للمدن والحكومات الأفريقية، تحت عنوان "الانتقال إلى مدن وأقاليم مستدامة ودور السلطات المحلية والإقليمية الإفريقية"، التي انطلقت في مراكش.

وأوردَ بودرا، في مداخلة افتتاحية، أن موضوع الانتقال نحو مدن مستدامة ودور الجماعات الترابية الذي يشكل موضوع أشغال هذه القمة إنما يجسد الوعي والإدراك بأهمية موضوع يعد نتاج حركية العالم، ومن خلاله المدن والجماعات الترابية، مع التحولات التي تواكبها، والتي ينبغي فهم واستيعاب مساراتها الحاضرة والمستقبلية.
ونوَّه بودرا بالدور الذي تلعبه منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية في النهوض بواقع المدن والجماعات الترابية بإفريقيا في أبعادها وسياقاتها الإقليمية والعالمية، "والتي شكلت أهدافها حافزا تأسست من خلاله الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية، كإطار يضم 1503 جماعات ترابية بالمغرب".

من جانبه، أكد خالد عبد العال، محافظ القاهرة في الجمهورية العربية المصرية، أنَّ "مؤتمرا بهذا الحجم يمكن أن يُساهم في تجاوز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها القارة الإفريقية من خلال طرح رؤى بديلة"، مشيراً إلى أن "مصر ومن خلال عودتها إلى الحاضنة الإفريقية مستعدة لتقديم يد العون لأي مبادرة في هذا الاتجاه".
وأشار المسؤول المصري، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى "استعداد مصر الرسمي لاستضافة مكتب إقليم شمال إفريقيا بمدينة القاهرة ليكون جاهزاً مع مطلع عام 2019 لتحقيق آمال وطموحات المنظمة في فتح مجالات عدة للتعاون بين كافة المدن المصرية والمنظمة"، مُقترحاً أن "يكون أول اجتماع للمجلس التنفيذي الجديد في القاهرة".

وفي غضون ذلك، اعتبر محجوبي أحميدة، رئيس المجلس الإقليمي لتاوريرت، في تصريح لجريدة هسبريس، أنَّ "تنظيم ملتقى إفريقي بهذا الحجم يمثّل قيمة مضافة للمغرب، الذي سيستعرضُ تجربته الفريدة لفائدة أشقائنا الأفارقة، خاصة على مستوى تدبير المدن والحكومات المحلية"، مشيراً إلى أنَّ "المملكة رائدة في مجال التدبير الترابي على المستوى العالمي".
وأضاف المسؤول الترابي القادم من الجهة الشرقية أن "هناكَ فرصا حقيقية للاستفادة من الموارد البشرية الموجودة في القارة الإفريقية؛ كما أن المغرب سيستعرضُ من جهته تجاربه لصالح المنتخبين الذين قدموا من القارة السمراء".
وقال مصطفى محمد الباروني، عميد بلدية الزنتان الليبية: "تجربة التدبير المحلي والإداري في ليبيا وليدة ليس لها أكثر من خمس سنوات، ولهذا يهمنا الاحتكاك بالمسؤولين الحكوميين الأفارقة، خاصة أن التجربة المغربية تعتبر الآن رائدة ومتقدمة على المستوى العربي والإفريقي"، مُعبراً عن حماسه للمشاركة في هذه القمة التي تحتضنها مراكش للمرة الثانية.
وأضاف المسؤول الليبي الذي يحضر لأول مرة إلى مراكش ضمن وفد رفيع المستوى يتقدمه وزير الشؤون المحلية في طرابلس، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "الموقف المغربي كانَ قويا في ما يخصُّ الأزمة الليبية، خاصة لما وصلنا إلى مرحلة الانسداد السياسي، إذ احتضن المغرب مفاوضات الصخيرات وقدم لنا مساعدات هائلة في وقت كنا نمرُّ بظروف صعبة".
ويهدف المؤتمر المنعقد بين 20 و24 من شهر نونبر الجاري إلى تكريس المكانة المحورية لإفريقيا في تحديد وتفعيل سياسات وإستراتيجيات التنمية المحلية، والاندماج والتعاون بإفريقيا؛ فضلا عن اقتراح آفاق جديدة من أجل مساهمة أكبر للجماعات الترابية بالقارة، وكذا وضع لبنات سياسات بديلة تمكن من تحقيق الاستدامة البيئية والاندماج الاجتماعي، إضافة إلى تعبئة الجماعات الترابية وشركائها لإنجاز تنمية شاملة ومستدامة للقارة التي تزخر بموارد هامة ومقومات كبرى تؤهلها لتكون محركا للنمو في العالم.

كما سيكون هذا الحدث القاري الهام فرصة لإثارة النقاش حول الانتقال الإيكولوجي، مع الأخذ بعين الاعتبار الآثار المتزايدة للتغيرات المناخية على مستقبل المجالات الترابية والساكنة. وستلامس الورشات المبرمجة مسألة الانتقال الديمقراطي والسياسي في القارة في ظل البحث عن حلول لأزمة ديمقراطية القرب.
وستتناول قمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية كذلك موضوع الانتقال الاقتصادي والاجتماعي، في أفق دعم تنمية اقتصادية محدثة لمناصب الشغل اللائقة، ومكافحة الفوارق والاختلالات التي تعاني منها إفريقيا؛ فضلا عن التطرق لانعكاسات الانتقال الثقافي والتواصلي، بما في ذلك تبني مرجعيات ثقافية وعلمية وفلسفية جديدة، اعتمادا على التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق