انتفاضة الحركة التلاميذية المغربية .. وهج الستينيات ووَهن الألفية - MGMstreamings
  • الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

    انتفاضة الحركة التلاميذية المغربية .. وهج الستينيات ووَهن الألفية




    ما زالت المسيرات الاحتجاجية التي خاضها التلاميذ في مختلف ربوع المملكة ضد التوقيت المدرسي الجديد تسيل الكثير من المداد؛ بين من رأى فيها "بزوغا للوعي الشعبي" وعودة وهج الحركة التلاميذية، في إشارة إلى انتفاضة التلاميذ يوم 23 مارس 1965، وبين من انتقدها بشدة بسبب "الشعارات اللاأخلاقية" التي رفعها التلاميذ والتلميذات، مؤكدين أنها تعكس انهيار المنظومة القيمية لدى الجيل الجديد.
    وندد العديد من المواطنين بالشعارات المسيئة إلى رئيس الحكومة، التي رفعها التلاميذ الغاضبون من القرار الحكومي القاضي بالإبقاء على الساعة الإضافية، مبرزين أنها مؤشر على تدهور التعليم العمومي ووصوله إلى درجة "الحضيض"، لا سيما أن العديد من المسيرات الاحتجاجية خرجت عن مسارها السلمي وأخذت طابعا عنيفا في بعض المدن.
    وفي الوقت الذي طالبت فيه بعض الأحزاب السياسية والفعاليات الحقوقية بإبعاد الطابع السياسي عن احتجاجات الحركة التلاميذية، خصوصا بعد تصريحات وزير التربية الوطنية بوجود "أطراف" أخرى دخلت على خط ترسيم الساعة الإضافية، أرجعت هيئات أخرى مسؤولية إحراق العلم الوطني أمام قبة البرلمان إلى ضعف مؤسسات الوساطة في التواصل مع التلاميذ؛ الأمر الذي أدى إلى هذه السلوكيات التي نتجت عن وقوع هذه الاحتجاجات "العفوية" و"غير المنظمة"، وفق تعبيرها.
    وفي السياق نفسه، قال أحمد عصيد، الناشط الأمازيغي، إن "السياسيين والحكام لم يفهموا أن التراجع المخيف للشعور الوطني لدى الشباب لا يعود إلى عصيانهم وشغبهم وخروجهم عن القانون؛ بل إلى تفكك علاقة الدولة بمواطنيها الذين ما زالت تعتبرهم رعايا يُساقون كالأنعام، بينما بلغوا من الرشد درجة أصبح من غير الممكن فيها التعامل معهم بمنطق العصا، فصورة الدولة والشعور بالانتماء إليها مقرون بشكل آلي وعضوي بموقع الفرد ومدى تمتعه بحقوقه وشعوره بالأمان".
    وأضاف عصيد، في تدوينة له نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن "السلطة لم تجد من رد فعل سوى القمع والعنف، وهي تعتقد بأن ذلك هو الحل الوحيد لما تواجهه من مشاكل جديدة وغير مسبوقة. الذين صدمهم سلوك التلاميذ لم يتابعوا بلا شك التدهور الكبير للنظام التربوي المغربي، كما لم ينتبهوا إلى التغيرات الانقلابية التي طالت الأسرة المغربية، والعلاقات العامة في الشارع، وما حدث من تطور في علاقة الدولة بالمواطنين".
    وأردف: "أخلاق العبيد، التي تعني المزيد من الخضوع كلما تزايد القمع والقهر، لم تعد هي أخلاق الأجيال الجديدة ولا الأجيال القادمة بالتأكيد، وعلى السلطة أن تعيد ترتيب أوراقها في مراجعة جذرية لأسلوبها في تدبير المرحلة"، مؤكدا أن "عقلية الوصاية التقليدية التي تستعمل الدين وأساليب الردع والزجر، أو التخويف والترهيب، لم تعد ذات مفعول حقيقي في السياق الراهن؛ بل إنها أصبحت مصدر كوارث حقيقية، فالمطلوب اليوم هو عكس ما تم حتى الآن".
    وأوضح الباحث في الثقافة الأمازيغية أن "السياسيين كذلك لم يفهموا أن ثقافة السبّ والشتم واستعمال الألفاظ الغليظة بدون أي وازع أخلاقي، إنما هي نتاج مسلسل طويل من التفقير المعنوي والقيمي للمدرسة المغربية، عبر التركيز على المقاربات التقنوية، والتمسك باسم الخصوصية، بضرورة التدين الإيديولوجي السطحي والغريب عن القيم الإنسانية، وتلقين الخرافات والأوهام والثوابت اللامنطقية، التي سرعان ما يكتشف الأطفال ـ بله الكبار ـ تهافتها وهم يبحرون يوميا في الفضاء الأزرق".

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق